ابن الزيات
116
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : 31 - رجل مجهول حدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد قال : حدثني أبو الحجاج يوسف بن علنّاس الزناتى قال : حدثني رجل إيلانى ، سماه فنسى أبو القاسم اسمه ، عن مخبر أخبره قال : سمعت برجل كان بأغمات إيلان ، وذكر اسمه ، وذكر لي عنه أنه يحج كل عام . فأتيته وقلت له : سمعت أنك تحج كل عام وأريد أن أذهب معك فلعلى أحج . فأجابني إلى ذلك . فلما قرب شهر الحج أتيته فقال لي : أخبر أهلك أنك تسافر سفرا قريبا واستعد . فلما قرب الوقت قال لي : إذا صليت العتمة فأخرج من مدينة أغمات إيلان واقعد في المقابر . فلما صليت العتمة خرجت إلى المقابر أنتظره . فلما رأيته بعدت عنه يسيرا وجلست وحدى ساعة فناداني . فدنوت منه . فرأيت شيئا أبيض كالطائر العظيم أو الدابة العظيمة إلا أنى لم أتحقق صورته من ظلام الليل . فلما رآني ذلك الحيوان نفر منّى وبعد وذلك الرجل يتملقه ويتلطف به ويقول له : يا مبارك باللّه إلا قربت منى ! فإن هذا صاحبي ومؤمن من أصحاب الأوراد والخير والاجتهاد وقد رغب منى أن يحج معي . فصار يبعد والرجل يدنو منه إلى أن وقف فناداني فأتيته فقال لي : تحفظ وأثبت وافعل ما آمرك به ، فإذا ركبت فاركب خلفي . ثم قرأ أيات من القرآن فسمعته يقرأ : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( الزخرف : 13 ) فركب وركبت خلفه ولم أشعر أن ذلك الحيوان يعلو بنا في الهواء إلى أن أحسست بالسماء وهي قريبة منا ونحن في مخترق الرياح . فهالني الأمر وأفزعنى وحصلت في أمر عظيم . فلما مرت برهة من الليل ضعف قلبي ضعفا شديدا وكدت أسقط . فقال لي صاحبي : أثبت ! فقلت : إني هالك وأخاف السقوط . فسمعته يرغبه أن يحطنى . فأحسست به وهو ينزل بنا إلى الأرض . فقال لي صاحبي : انزل هاهنا وأقم فإذا كان مثل هذا الوقت فاحضر هاهنا وذهب هو . فلما طلع الفجر علىّ رأيت مدينة فدخلتها . فلقيت بها رجلا فسألته عنها فتعجب من سؤالي وقال لي : هذه مدينة مصر . فتأملت ما كنت أسمعه من صفات نيلها وآثارها .